شهاب الدين أحمد الإيجي
25
فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل
وإنّي قد وجدت هاتين البيتين بشريف خطّ جدّي الإمام الماسك من السنّة بالزمام ، قطب الحقّ والدين الإيجي ، روّح روحه في دار السلام : ولايتي لأمير المؤمنين عليّ * بها بلغت الذي أرجوه من أملي محقّقا أنّني لولا ولايته * ما كان ذو العرش منّي قابلا عملي وقد سبق منّي في سوابق الدهور والأعصار ، تأليف كتاب في أحاديث رويت في فضائل الخلفاء الراشدين ، سادات المهاجرين والأنصار ، ولمّا كثر فيه الفضائل العلوية من الأحاديث والأخبار النبويّة ، اقترح عليّ بعض الأحبّة المختصّين بهذه الولاية والمحبّة ، أن أفرد لفضائله سجلّا وكتابا مستقلّا بتفاصيل الأبواب ، وأجرّد شمائله عن الامتزاج ، وأخرجها عن هذا الانتهاج بطريق الحقّ والصواب ، فهمت هيمان البعير على شواطئ البير ، إذ لم أسع فيه باعا ، وصرت أقدّم رجلي وأؤخّر أخرى لتحرّي ما هو أولى وأحرى ، وضقت به ذراعا . إذ بلينا بزمان أزمن بقوم زمانة الجهالة ، وسكنّا في مكان تمكّن ببعض الشيطان ، فعدل بهم عن سنن العدالة ، رفضوا في تنصّبهم طريق سنّة المصطفى ، ونقضوا في تعصّبهم عهدة عهود الصفا ، بعضهم إذا ذكر فضائل أبي بكر وأضرابه خرجوا عليه بأنّه خارجي في دينه بالنقض ، وبعضهم إذا سمعوا ما أنزل على الرسول في عليّ وأصحابه حكموا عليه بالرفض ، ما بالهم وما حالهم ؟ ! كأنّهم يَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ « 1 » أبذكر الصدّيق وفضله بالتحقيق نصبوا على نصب فاعله ورموه بعين الخروج ، وبإفراد المرتضى بذكر الفضائل وما ارتضى من حسن الشمائل عرجوا عرج رفض قائله ، فبئس العروج ؟ ! وهذا نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ذكرهما وذكر فضلهما واحدا واحدا ، ولم يعقّب فضل أحدهما فضل الآخر ، وأكثر من بيان فضل المرتضى على الأعيان ، ورواه منه أصحابه من رأى فيه رواه ، ما فيه فخر المفتخر متى فاخر ، وهذه الأئمّة الأجلّة الأشراف وعلماء الملّة والسنّة في الجوانب والأطراف ، صنّفوا التصانيف في فضائله ، ولم يذكروا فيه غير حسن شمائله .
--> ( 1 ) . النساء : 150 .